logo mes.png

facebook.png      twitter.png      rss.png      youtube.png

الشراكة خاص/عام

لقد أضحت الشراكة بين القطاعين العام والخاص سياسة عمومية حديثة لتمويل التنمية المستدامة ودعامة أساسية للحكامة التشاركية بالقطاعات الاجتماعية والاقتصادية.

بيد أنه تجدر الإشارة في هذا الصدد أن المغرب له تجربة طويلة في ميدان الشراكة مع القطاع الخاص و أن الشراكة بمفهومها الواسع ممارسة موجودة مند زمن بعيد في بلادنا في عدة ميادين بما فيها مجال التعليم العالي والبحث العلمي الذي انخرط منذ مدة في عدة شراكات وازنة واعدة مع العديد من الفاعلين الاقتصاديين والصناعيين الخواص كما تجدر الإشارة كذلك في هذا الإطار ٳلى الجامعة الدولية بالرباط التي تعد أول تجربة نموذجية وثمرة شراكة بين الدولة من جهة وعدد من الفاعلين الاقتصاديين والمؤسسات من جهة أخرى.

إن صدور القانون الجديد رقم 86-12 المتعلق بعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص كإطار مهيكل ومنظم للشراكات بين الفاعلين العموميين والخواص يعد لبنة أساسية وتطورا هاما من شأنه تسريع وتيرة إنجاز برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتطوير التجهيزات والبنيات التحتية ببلادنا كما يعد مدخلا هاما لإرساء حكامة عمومية على أساس النتائج والتحكم في التكاليف وتحسين الأداء والرفع من المردودية. ولعل تفعيل هذا الجيل الجديد من العقود سيمكن لامحالة من الاستفادة من القدرات الابتكارية للقطاع الخاص وتمويله ومن ضمان توفير الخدمات بصفة تعاقدية ذات جودة وبأقل تكلفة.

وتهدف الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجالي التعليم العالي والبحث العلمي خصوصا إلى تأهيل الجامعة المغربية في أفق الرفع من كفاءة خريجيها وتحسين قدرتهم التنافسية من أجل الاندماج في سوق العمل وطنيا ودوليا وربط مخرجات البحث العلمي بعالم المقاولة واهتمامات الفاعلين الاقتصاديين والصناعيين؛ وبصفة عامة الرقي بمستوى التعليم العالي بالمغرب وتنويع تكويناته و كذلك تنويع مداخيل ومصادر تمويل البحث العلمي عبر العمل على رفع مساهمات القطاع الخاص الوطني والدولي في هذا المجال.

وتندرج سياسة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر في مجال الشراكة بين القطاعين العام والخاص في إطار تفعيل الخطة الإستراتيجية التي رسمتها الوزارة لتطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي عبر الارتكاز على هذه الدعامة الأساسية لإنعاش الشراكات الإستراتيجية المثمرة وعقد جيل جديد من اتفاقيات الشراكة رابح – رابح بين القطاعين العام والخاص تشمل مختلف مجالات التعليم العالي و البحث العلمي و الابتكار وذلك عبر العمل بالخصوص على تكثيف وتوسيع وتنويع مصادر التمويل البديلة في هذا المضمار  (تمويل التعليم العالي و البحث العلمي والابتكار، تمويل الخدمات الاجتماعية والجامعية كالإيواء مثلا...)

وعيا منها بالدور المهم الذي تلعبه الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجالي التعليم العالي و البحث العلمي فقد جسدت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي و تكوين الأطرهذا التوجه الاستراتيجي عبر إحداث قسم جديد خاص بالشراكة بين القطاعين العام والخاص تابع لمديرية التعاون والشراكة حيث يعد بمثابة وحدة متخصصة للشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجالي التعليم العالي والبحث العلمي( Unité PPP spécialisée)  تهتم بالإشراف على مختلف الأنشطة والبرامج والمشاريع والمبادرات المرتبطة بهذه الشراكات.

ونظرا للرهانات الإستراتيجية للجامعة المغربية وللأدوار الكبرى التي تضطلع بها كمؤسسات عمومية في تنفيذ السياسة الحكومية في مجال التعليم العالي والبحث العلمي فقد اعتمدت الوزارة إستراتيجية جديدة للشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال التعليم العالي ترتكز على ما يلي:


-          تنمية الموارد الذاتية للجامعات بشراكة مع القطاع العام و الخاص ؛

-          جلب استثمارات خارجية لتمويل منظومة التعليم العالي في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص؛

-          تشجيع استقطاب مؤسسات أجنبية متميزة للتعليم العالي بالمغرب؛

-          إرساء الآليات القانونية و التقنية الضرورية؛

-          مواكبة المشاريع التي تم إطلاقها في هذا الإطار؛

-          البحث والتحري عن مؤسسات من العالم السوسيو اقتصادي مهتمة بهذا النوع من الشراكة.

وفيما يخص مجال البحث العلمي والابتكار فإن إستراتيجية الوزارة للشراكة بين القطاعين العام والخاص تتلخص أساسا فيما يلي:


-          تحفيز الباحثين على جلب مشاريع من القطاع الخاص والانفتاح على عالم المقاولة ،

-          الإعلان عن طلبات عروض مشتركة في ميادين تستجيب لحاجيات المقاولة والمحيط الاجتماعي؛

-          إحداث بنيات بحث مشتركة مع القطاع الخاص؛

-          تشجيع حركية الباحثين والعاملين في المقاولة؛

-          إحداث منح للقيام ببحوث مشتركة بين المقاولة والجامعة.
وتفعيلا لهذا التوجه الاستراتيجي فقد قامت الوزارة بعدد من البرامج والمشاريع كما قامت كذلك عقب صدور القانون الجديد رقم 86-12 المتعلق بعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص بعدد من الأنشطة المرتبطة بهذا الجيل الجديد من العقود.

ففي إطار عملية التحديد الأولي للمشاريع ذات الأولوية المتعلقة بالشراكة بين القطاعين العام والخاص (Opération de pré-identification des projets PPP) التي باشرتها وزارة الاقتصاد والمالية بتعاون مع البنك الدولي وبالتنسيق مع الوحدة المركزية للشراكة بين القطاعين العام والخاص التابعة لمديرية المنشآت العامة والخوصصة بهذه الوزارة، قامت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر بإطلاق عملية تحديد أولي للمشاريع التي من المحتمل إنجازها في صيغة عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص بمفهومها الجديد المؤطر بالقانون رقم 12 -86.

وقد وصل العدد الإجمالي للمحفظة الأولية للمشاريع المقترحة من طرف الجامعات إلى 23 مشروع ترتئي تنفيذها وفق هذه الصيغة الجديدة إيمانا منها بنجاعة وفعالية هذه الوسيلة حيث تنوعت هذه المشاريع مابين بناء كليات ومعاهد ومدارس عليا وتصميم وانجاز مراكز محاضرات ومراكز الاستشارة والخبرة ومتاحف ومكتبات جامعية وكذا بناء إقامات وأحياء جامعية مندمجة ومراكز استشفائية جامعية.

وتندرج هذه العملية في إطار الجهود المبذولة من طرف الوزارة لإنعاش الشراكة بين القطاعين العام والخاص كآلية بديلة لتمويل البنيات التحتية والخدمات في ميداني التعليم العالي والبحث العلمي وذلك في نطاق القانون الجديد رقم 86-12 المتعلق بعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما تأتي هذه العملية كامتداد للدراسة التي أطلقتها الوزارة حول الشراكة بين القطاعين العام والخاص في ميادين التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار والتي أفردت محورا خاصا لعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص بمفهومها الجديد الذي ينص عليه القانون رقم86-12.

وتهدف هذه الدراسة بالأساس إلى:


-          رصد واقع الشراكات بين القطاعين العام والخاص في ميادين التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار وكذا التعرف على الدينامية التشاركية للجامعات ؛

-          تصنيف أنواع وأشكال وآليات الشراكات بين الجامعات والمقاولات ومختلف الفاعلين الاقتصاديين والصناعيين الخواص ؛

-          تحديد مختلف الاكراهات والحاجيات والانتظارات المتعلقة بالشراكات بين الجامعة المغربية والمقاولات؛

-          انجاز رصد خرائطي لرأسمال الجامعة من الشركاء الخواص(Capital Partenaires Privés de l’Université)؛

-          جرد وترصيد وتثمين الممارسات المثلى في مجال الشراكات مع القطاع الخاص والمبادرات الكبرى لانفتاح الجامعة على عالم المقاولة ؛

-          تحديد مدى جاهزية الجامعة المغربية لانجاز عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص و رصد انتظاراتها في هذا المجال وكذا تجميع محفظة أولية للمشاريع المقترحة من طرف الجامعات في هذا المضمار(Portefeuille initial des projets de PPP de l’Université).

ورغبة منها في تعزيز الحكامة التشاركية وإنعاش الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، قامت كذلك هذه الوزارة بإطلاق عدد من المبادرات نذكر منها على سبيل المثال إطلاق مشروع لإحداث شبكة نقط اتصال مؤسساتية خاصة بالشراكة بين القطاعين العام والخاص (Réseau PCI/PPP) على مستوى الجامعات في مرحلة أولى في أفق توسيع هذه التجربة بغية خلق دينامية في هذا المجال وذلك عبر استثمار برامج ومشاريع التعاون الدولي للرفع من القدرات التدبيرية التشاركية في مجال عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص على المستوى المركزي وكذا على مستوى كل جامعة.

كما تهدف هذه الشبكة الوطنية إلى التحسيس بمزايا عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتطبيقاتها الممكنة من أجل النهوض بمنظومة التعليم العالي والبحث العلمي ببلادنا مع التنبيه كذلك للمخاطر المحتملة لهذا الجيل الجديد من العقود التي تستوجب تعبئة كفاءات عالية للتتبع والإشراف وتكوين خبراء في هذا المجال ملمين بمختلف الجوانب القانونية والمالية والتقنية لهذه الآلية الجديدة لتشجيع الاستثمار وجلب شركاء خواص على المستوى الوطني والدولي.

كما ستعمل هذه الشبكة بتعاون مع الوحدات المركزية للشراكة بيت القطاعين العام والخاص على الصعيدين الوطني والدولي وكذا الهيئات والمنظمات  الدولية و النوادي المختصة في هذا المجال (Unités PPP, Clubs PPP, Offices et Agences de PPP) على تحفيز التفكير الجماعي في التطبيقات الممكنة لهذه الصيغة الجديدة من العقود مع العمل على توضيح الغموض وتبديد المخاوف المرتبطة بها وتوحيد الإجراءات والمساطر المتعلقة بتنفيذ المشاريع ومراقبتها وتقييمها.